السيد جعفر مرتضى العاملي
114
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إلغاء سوق عكاظ : ويلاحظ هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد صرح بأن عليهم البيع بالأفنية . أي في الساحات المتسعة أمام دورهم أو في بلدهم . . فهل هذا يهدف إلى تثبيطهم عن الارتحال إلى سوق عكاظ الذي كان يشتمل على المفاسد ، لما يكون فيه من هجاء ، وافتخار بمآثر الجاهلية ، وتشبيب بالنساء ، وغير ذلك مما من شأنه أن يترك آثاراً سيئة على العلاقات بين الناس ، وعلى أخلاقهم ، وعلى حالاتهم الاجتماعية . شهادة الحسنين صلّى الله عليه وآله على كتاب ثقيف : وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أشهد الحسنين « عليهما السلام » على كتاب ثقيف ، وكان عمرهما في سنة تسع خمس وست سنين ، وفي هذا تعظيم لشأنهما ، وإظهار لفضلهما . وفيه أيضاً : دلالة على أن الحسنين « عليهما السلام » قادران على حفظ حقوق الناس ، حتى وهما في هذه السنّ ، لأنهما يملكان من الوعي والإدراك والعقل وسداد الرأي ، والاتزان وقوة الالتزام ، ما يكفي لذلك ، وهذه ميزة لم تكن لغيرهما ممن هو أكبر منهما سناً . . على أن من الواضح : أن هذه الشهادة قد كانت على أمر يرتبط بمصير جماعة كبيرة من الناس ، فإنهما لم يشهدا على ملكية شاة أو دار ، أو قطعة أرض ، بل على ما هو أجل وأخطر من ذلك بكثير . . مع ملاحظة : أن شهادتهما قد أُثبتت إلى جانب شهادة أبيهما في أمر يرتبط بسياسة العباد ، وبالتعهدات الملزمة فيما بين إمام المسلمين وبين جماعة